السيد كمال الحيدري
57
مفاتيح فهم القرآن
ما يقوّي مذهبه ويُؤثرِ مقالته ، وبذلك سينظر في القرآن جميع أرباب المذاهب ، ويجتهدون في التأمّل فيه ، فإذا بالغوا في ذلك صارت المحكمات مفسّرة للمتشابهات ، وبهذا الطريق يتخلّص المبطل عن باطله ويصل إلى الحقّ ، ولعلّ هذا الوجه من أضعف الوجوه ، وأشدُّها تشوُّهاً على حدِّ تعبير البعض . التاسع : إنّ القرآن إذا كان مشتملًا على المحكم والمتشابه ، افتقر الناظر فيه إلى الاستعانة بدليل العقل ، وحينئذ يتخلّص عن ظلمة التقليد ويصل إلى ضياء الاستدلال والبيّنة ، أمّا لو كان كلّه محكماً لم يفتقر إلى التمسّك بالدلائل العقليّة ، فحينئذ كان يبقى في الجهل والتقليد . العاشر : إنّ الأنبياء بُعثوا إلى جميع الأصناف من عامّة الناس وخاصّتهم ، فإذا كانت الدعوة إلى الدين موجّهة إلى العالم والجاهل والذكي والبليد والمرأة والخادم ، وكان من المعاني ما لا يمكن التعبير عنه بعبارة تكشف عن حقيقته وتشرح كنهه بحيث يفهمه كلّ مخاطب عاميّاً كان أو خاصيّاً ؛ فيكون في ذلك من المعاني العالية والحكم الدقيقة ما يفهمه الخاصّة ، ويؤمر العامّة بتفويض الأمر فيه إلى الله تعالى والوقوف عند حدّ المحكم ، فيكون لكلٍّ نصيبه على قدر استعداده ، وهو وجه ضعيف أيضاً ، فلازم قوله أن لا تتضمّن المتشابهات أزيد ممّا تكشف عنه المحكمات ، وعند ذلك يبقى السؤال عن سرِّ وجود المُتشابه على حاله .